أحمد مصطفى المراغي
97
تفسير المراغي
أمما : أي جماعات ، دون ذلك : أي منحطون عنهم ، وبلوناهم : امتحناهم ، والحسنات النعم ، والسيئات : النقم ، والخلف : ( بسكون اللام ) يستعمل في الأشرار ( وبالتحريك ) في الأخيار ، والكتاب : التوراة ، والعرض ( بالتحريك ) متاع الدنيا وحطامها ، والأدنى : أي الشيء الأدنى والمراد به الدنيا ، ودرسوا ما فيه : أي قرءوه فهم ذاكرون له ، ويمسكون : أي يتمسكون به ويعملون ، ونتقنا الجبل : أي رفعناه كما روى عن ابن عباس ، أو زلزلناه وهو مرفوع ، يقال نتق السقاء : إذا هزه ونفضه ليخرج منه الزبد ، أو اقتلعناه كما هو رأى كثير من العلماء ، والظلة : كل ما أظلك من سقف بيت أو سماء أو جناح طائر والجمع ظلل وظلال . المعنى الجملي بعد أن بيّن سبحانه قبائح طائفة من اليهود وذكر عقابهم على ذلك بالمسخ قردة - ذكر هنا أنه كتب على اليهود جميعا الذلة والصغار إلى يوم القيامة عقابا على أفعالهم ، وهذه سنة اللّه في عقاب الأمم التي تفسق عن أمره وتخالف أوامر دينه ، وهي كما تنطبق على اليهود تنطبق على غيرهم من الأمم التي لا ترعوى عن غيها ، بل تتمادى في فجورها وطغيانها وتسير قدما في غوايتها وضلالها . الإيضاح ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ ) أي واذكر أيها الرسول إذ أعلم ربك هؤلاء القوم مرة إثر أخرى أنه قضى عليهم في علمه وفقا لما قامت عليه نظم الاجتماع ، ليسلطن عليهم إلى يوم القيامة من يوقع بهم العقاب الشديد على ظلمهم وفسقهم وفسادهم في الأرض ، والآية بمعنى قوله في سورة الإسراء « وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً » إلى أن قال : « وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا » أي وإن عدتم بعد عقاب